الثعلبي
251
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ويقولون : كسرت يداه ، وركبت علاه ، بمعنى يديه وعليه . وقال الشاعر : تزوّد منّا بين أذناه ضربة * دعته إلى هابي التراب عقيم « 1 » أراد بين أذنيه . وقال آخر : أي قلوص راكب نراها * طاروا علاهنّ فطر علاها « 2 » أي عليهن وعليها . وقال آخر : إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها « 3 » وروي أنّ أعرابيا سأل ابن الزبير شيئا فحرّمه فقال : لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير : إن وصاحبها ، يعني نعم . وقال الشاعر : بكرت عليّ عواذلي يلحينني وألومهنّه * ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنّه « 4 » أي نعم ، وقال الفرّاء : وفيه وجه آخر : وهو أن يقول : وجدت الألف دعامة من هذا على حالها لا تزول في كل حال ، كما قالت العرب : الذي ثمّ زادوا نونا يدلّ على الجمع فقالوا : الذين في رفعهم ونصبهم وخفضهم وكناية تقول : اللّذون . يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ مصر بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى حدّث الشعبي عن عليّ قال : يصرفا وجوه الناس إليهما وهي بالسريانية . وقال ابن عباس : يعني بسراة قومكم وأشرافكم وقال مقاتل والكلبي : يعني الأمثل فالأمثل من ذوي الرأي والعقول . وقال عكرمة : يعني يذهب أخياركم . وقال قتادة : طريقتكم المثلى يومئذ ، بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا يومئذ وأموالا ، فقال عدو الله : إنما يريدان أن يذهبا به لأنفسهما . وقال الكسائي : بِطَرِيقَتِكُمُ يعني بسنّتكم وهديكم وسمتكم ، و الْمُثْلى نعت للطريقة ، كقولك امرأة كبرى ، تقول العرب : فلان على الطريقة المثلى يعني على الهدى المستقيم . قال الشاعر : فكم متفرقين منوا بجهل * حدى بهم إلى زيغ فراغوا وزيغ بهم عن المثلى فتاهوا * وأورطهم مع الوصل الرداغ
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 11 / 217 . ( 2 ) تاج العروس : 4 / 427 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 11 / 217 . ( 4 ) لسان العرب : 13 / 31 .